قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٤١٤

لضرورة لا يمكنه دونها، والله بعباده غفور، وما أكنّوه من الكراهية ولم يبدوه له، ولا صح معه ولا ظهر له ما يدل عليه بما لا شك فيه فليس عليه شيء، وإن صح عند غيره؛ لأن له وعليه ما ظهر، ولله ما غاب فاستتر، إلا أنه في تعجله لإقامة الصلاة يحتاج إلى أن يكون على ما جاز له، فإن لكل من الجماعة والإمام على الآخر حقا /216 م/ في الانتظار ولابد فيه لمن عليه من أن يوفي له به، كما لزمه من غير ما يحسن(1) في حقه لما قلّ أو كثر، فإنه مما ليس له، فإن قدر على الوفاء لما له من حق في الصلاة، وإلا فالعذر واضح في تركه [لا لما](2) يمكنه أن يقوم به عجزا إلى من يقدر على القيام به لأهله، فإنه أولى ما به، وأحق من تضييع حق لغيره لا بحق، ومن أضاع حقه فأطله، أو بعد أماله في تأخره فلا حق له حتى موضع عذره، فكيف في موضع ما لا عذر له فيه أنه لا ظهر أمرا في حق من ينتظره بعدما صح معه، وعلى هذا من تركه التقديم(3) بالصلاة في الجماعة لما له أو عليه، فلا يدع ما يقدره من القيام بها معهم في المسجد ما أمكنه، فجاز له في الإجماع، أو على رأي من أجازها في موضع الاختلاف بالرأي لمن جاز له أن يعمل على رأي في موضع لزومه أو جوازه له، وإلا فالمولى بعذره أولى، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومنه: وهل يحتاج لمن يتقدّم بالناس للصلاة إلى لفظ منهم له بذلك، وأن يجعلوه إماما لهم، أم إذا أمره بعضهم، وكان فيما عنده أنهم كلهم

(1) ث: نجس.

(2) ث: لما لا.

(3) ث: التقدّم.