قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٤١٥

يعجبهم ذلك في ظاهر أمرهم، ولا يحتاج أن يأمروه في كل صلاة وحدها أو يأمروه أمرا عاما أو يجعلوه إماما لهم؛ لأنّي وجدت في بعض شبه ذلك ولم أفهمه، فصرحه لي يرحمك الله، 116 س وما يمكنك سيدي من سرعة هاتين المسألتين فإني محتاج إليهما كثيرا؛ لأنهما عانيتان؟ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

الجواب -وبالله التوفيق-: لا أعلم أنه جاء في آثار المسلمين وجوب عقد على الإمام لصلاة الجماعة، فإن عقدوا عليه وأمموه لصلاتهم فحسن، وإن لم يفعلوا وأمروه أو بعضهم بصلاة جاز ذلك، وأما الجوامع فأمرها أشدّ، ولعله يحتاج إلى تقديم العمار، والقوام بالحق، ومشايخ البلد، هكذا قيل في كتاب البصيرة، والله أعلم.

مسألة: وأعرفك سيدي، أني(1) مُعنًى بمسألة أريد إيضاحها، وذلك أنه يوجد في كتاب البصيرة أنّ المسجد الجامع ليس لعماره أن يقيموا له إماما دون رأي الجباة، ولا للجباة دون رأي عماره، وأما أن يأمر عماره من يصلي بهم الصلاة والصلاتين فلا بأس، أتيت ببعض المعنى، أهذا معمول به لا يجوز دونه أم لا؟

الجواب: هكذا جاء الأثر، وما علمت فيه قولا ينقضه من أهل العلم والبصر، وذلك أن الجماعة إذا قامت في الجوامع سقطت عمن لم يقم بها على بعض القول، فلهذا ورد الخطاب بأن يكون من ينحط فرض الجماعة من الأئمة عن مشورة من ذكر في المسألة؛ لئلا يقع الرأي باستبزاز من بعض دون بعض، وهكذا ينبغي من ثبوت المشورة وفضلها، ولعلهم شبهوه بعقد الإمامة للإمام.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: أتى.