الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٣٦أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه:131]، وقال جل ذكره: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة:55]، كل هذا تعزية لنبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وقال: /111/ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [آل عمران:178] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [طه:131]، لم يدع ذلك الكلام منقطعا من البيان، حتى قال: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه:131]، وكما قال جل ذكره: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾، لم يدع الكلام مرسلا فيكون تأويله مشكلا، حتى وصله بأن قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، وكثير من الآيات تدل على هذه المعاني، والله تعالى يوفق لطاعته ورضاه من يشاء من عباده، ويهديهم إلى صراط مستقيم، والله أعلم.
قال المؤلف: هذا الذي مضى من كتاب الإرشاد، هو من جامع أبي محمد بعينه، إلا ما اختصر وحذف منه بعض ألفاظه، والله أعلم.
فصل: ومن كتاب ركن الدين: في النسخ تعلق من ذهب إلى جواز النسخ بآيات، منها قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد:39] الآية، قالوا: فقد بيّن أنّه يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء قبل أوانه أو بعده؟
الجواب: إنه ليس في الآية أنه يمحو ما يشاء ويثبت ما يمحو، فيجوز أنه عنى به أنه يمحو شيئا ويثبت شيئا آخر، فلا تعلق لهم في الظاهر، وليس /112/ في الآية من ذكر النسخ قليل ولا كثير.