قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٣٧

ومن ذلك أنه تعالى أمر إبراهيم [- عليه السلام -](1) بذبح ابنه، ثم نهاه عنه قبل فعله؟

الجواب: إن إبراهيم - عليه السلام - لم يؤمر بذبح ابنه، وإنما رأى في المنام أنه يذبح ابنه، فكان محجورا(2) أن يؤمر بإتمامه، فلما فعل به ما أُري في المنام من أسباب الذبح [قيل له](3): ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّءْيَا﴾ [الصافات:105]؛ أي: فعلت ما رأيت فلا تتجاوز ذلك، فإذاً ليس فيه تعلق بحال، وقد أسبقنا الكلام فيه في فصل الجبر(4).

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة:12] إلى قوله: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [المجادلة:13]، قالوا: فنسخ الصدقة عند المناجات قبل الفعل؟

الجواب: إنه لا تعلق لهم فيه؛ لأنه تعالى إنما نسخ ذلك قبل فعلهم لذلك لا قبل وقت الفعل؛ وذلك لأنهم عصوا في ذلك، إلا عليّا صلوات الله عليه، فلم يفعلوا ما أمروا به في وقته، فنسخ عليهم، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾، وإنما يجوز التوبيخ إذا لم يفعل المأمور ما أمر به بعد مضي وقت الفعل، فلما وبخهم بتركهم فعله، صح أنه وبخهم بعد مضي وقت الفعل، وعند ذلك نسخه، وإنما نسخ ذلك /113/ قبل الفعل بعد مضي وقت الفعل، وذلك

(1) زيادة من ث.

(2) ث: مجوزا.

(3) ث: ومن ذلك قوله.

(4) هذا في ث. وفي الأصل، ق: الحبر.

٩٥٢ / ٣٦٬٧٥٥