الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٣٨جائز عندنا، ولكنه غير دال على ما ذهبوا إليه، والفرق بينهما ظاهر مكشوف، وتعلق من ذهب إلى أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة بآيات.
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:44]، قالوا: فقد جعله الله مبينا للقرآن، فلو نسخه لكان مزيلا له، والإزالة ضد البيان؟
الجواب: هو أن ما تعلقوا به أحد ما يوجب جواز نسخه بقوله - عليه السلام -؛ لأنه إذا كانت المعرفة بكيفيته وكمّيته يحصل بقوله، ويجب العمل عليه وجب أحد مدة بقاء الغرض به عنه، ألا ترى أنه إذا بيّن أن الصلاة على الظاهر لازمة، وجب قبول ذلك عنه من حيث كان مبينا، كذلك إذا أخبر أن الصلاة عن الطامث ساقطة، وجب قبول ذلك منه من حيث كان مبينا، كذلك إذا بيّن أنّ الصلاة على زيد مفروضة إلى سنة ثم سقط، وجب قبول ذلك لأنه مبين، ويدل عليه ما روي عنه - عليه السلام - أنه سئل عن الحج أفي كل عام يجب، أم يكفي في العمر مرة؟ فقال - عليه السلام -: «لو قلت نعم لوجب فدعوني ما تركتم»(1)، فبيّن أنه بقوله /114/ يجب كما يسقط، وفي ذلك سقوط تعلقهم.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل:101]، فأخبر أنه ليس له أن يبدله من تلقاء نفسه، وأنه يتبع ما يوحى إليه، فدلّ ذلك على أنه لا يجوز له أن ينسخه؟
الجواب: إنه لا تعلق لهم في ذلك؛ لأنه ليس فيها أنه يجوز له أن يبدل الآية
(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الحج، رقم: 394؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1337؛ والترمذي، كتاب التفسير، رقم: 3055.