قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٤٣٢

رجل، فليقم من خلفه بينه وبين أن يرجع، فإن جاء أحد وأقام عن يمينه والآخر عن يساره، واختلفوا في التفرد الثلاثة مجتمعون؛ فقالت طائفة: يقدّمون أحدهم، هذا قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وخالد بن يزيد والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وبه قال أنس بن مالك والشافعي، وأصحاب الرأي، وكان ابن مسعود يرى إذا كانوا ثلاثة قال: أن يصفوا جميعا، فإذا كانوا أكثر من ذلك قدموا أحدهم، وفعل ذلك عبد الله بن علقمة والأسود، جعلوا أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وبه قال النخعي.

قال أبو بكر: بالقول الأول أقول؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بجابر وبجبار بن صخر، فأقامهما خلفه»(1).

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا في صلاة الاثنين أن يكون المؤتم منهما عن يمين الإمام، ولعله في أكثر قولهم، وقد يخرج في معاني قولهم أنّ له أن يكون خلف الإمام على معنى الاختيار إن أراد ذلك، وإن أراد كان عن يمين الإمام. وفي بعض القول: ليس له أن يصف خلف الإمام إلا أن لا يحسن ذلك، ويخشى في ذلك على صلاته، فله أن يكون خلف الإمام على /225 م/ الاختيار، وأما إذا كانوا ثلاثة رجال، فلا أعلم بينهم اختلافا فيما يأمرون به، إلا أن يكون الإمام متقدما بهما ويكونان خلفه.

ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا في الصلاة خلف الصف وحده؛ فقالت طائفة: لا يجزيه، هذا قول النخعي والحكم بن عيينة، والحسن بن صالح، وأحمد

(1) أخرجه أبو نعيم بلفظ قريب في معرفة الصحابة، 2/ 553. وأخرجه مسلم بمعناه في حديث طويل، كتاب الزهد والرقائق، رقم: 3010.