قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٤٣٤

كيفما صلّى؛ لأنه قد عدم الصف. وفي بعض قولهم: إنه يلزق(1) بالصف في قيامه، فإذا أراد الركوع والسجود زحف بقدر ما يركع ويسجد في أول قيامه، ثم يصلي هنالك بقية صلاته. وقيل: إنه يزحف كلما قام حتى يلصق بالصف عدم الصف، فإذا صلى ولم يجرّ أحدا من الصف وقد يمكنه ذلك، فمعي أنه يختلف في صلاته من قولهم: إذا كان خلف الإمام؛ فقال من قال: تفسد صلاته. وقال من قال: لا فساد عليه، فإن كان ناحية عن قفا الإمام فسدت؛ إن أمكنه أن يكون عن قفا الإمام. وفي بعض: إنه سواء عن قفا الإمام وغيره، وأما الركوع خلف الصف وحده فمعي أنه يخرج في معاني قولهم الاختلاف في ذلك بنحو ما حكي من الاختلاف، ويعجبني إجازة ذلك عند معاني العذر، وأما على الاختيار فلا /226 م/ يعجبني، وأرجو إن فعل لطلب درك الفضل؛ لأن لا يفوته شيء مما قد أمر به من صلاة الجماعة بعد أن أمكنه في المسجد؛ أن صلاته تامة على ذلك إن شاء الله.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: وإذا صلى الرجل خلف الصفوف وحده لم تجز صلاته؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «رأى أبا بكرة يصلي خلف الناس فقال - صلى الله عليه وسلم -: زادك الله حرصا ولا تعد»(2). قال بعض أصحابنا: إذا كان خلف

(1) لَزِقَ الشيءُ بالشيء يَلْزَقُ لُزوقاً كَلَصِقَ، والتزَقَ التِزاقاً، وقد لَصِق ولَزِق ولَسِق، وأَلْزَقَهُ كأَلْصَقه، وأَلْزقَهُ به غيرهُ ولازَقَهُ كلاصقه، وهذا لِزْق هذا ولَزِيقُه وبِلِزْقِه؛ أي: لصيقه، وقيل: أَي بجانبه. لسان العرب: مادة (لزق).

(2) أخرجه البخاري بلفظ: «عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلاَ تَعُدْ»، كتاب الأذان، رقم: 783. وأخرجه بلفظ قريب كلّ من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 683؛ والنسائي، كتاب الإمامة، رقم: 871.