الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٤٣٦مسألة: فإذا انقطع واحد عن الصف، وذهب من تحته رجل وبقي فرجة، فإن كان عالما بقول المسلمين أن عليه أن يزحف فلم يزحف فصلاته فاسدة، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وأما إن كان جاهلا أو ناسيا فقد اختلف فيه؛ والناسي عندي أهون، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: واختلفوا في الإمام يكون معه رجل واحد وامرأة؛ فكان أنس بن مالك يرى أن يقوم الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفه، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير، والنخعي، وقتادة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وقد روينا عن الحسن أنه قال: يصلون متواترين بعضهم خلف بعض.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول؛ لحديث أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه /227 م/ «جعل أنس بن مالك عن يمينه، والمرأة أسفل من ذلك»(1).
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا بما يشبه معاني الاتفاق من قولهم، نحو ما حكي عن الحسن من القول الآخر، ولا أعلم هذا القول الأول في معاني قولهم، وقد كان يعجبني أن يكون هكذا؛ لثبوت معاني قولهم أن الرجل والمرأة لا يكونان صفا، وإن كان كل واحد منهما يصلي في حياله، ولأكثر معاني قولهم: إن الرجل يكون عن يمين الإمام إذا كان وحده، ولا يبين لي في المرأة أنها تدخل عليه نقضا ولا ضررا إذا كانت معه، وهو عندي قائم بنفسه مع المرأة وحده.
(1) أخرجه ابن الجعد في مسنده، رقم: 1503. وأخرجه السراج بلفظ قريب في حديثه، رقم: 462.