الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٣٩بغير الآية، فالتعلق بهذا لا يصح؛ ولأنّ الخلاف في نسخ حكم الآية بالسنة لا في نسخ الآية؛ لأن أحدا لا يقول بجواز نسخ الآية بالسنة، وإنما ذكر في الآية تبديل الآية بالآية، ولم يذكر فيها موضع الخلاف الذي هو حكم الآية، وقد يجوز بقاء الآية مع نسخ حكمها، وفي ذلك سقوط تعلقهم؛ ولأنه تعالى أمره أن يقول لهم: ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس:15]، وهكذا يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ينسخ حكم الآية إلا أن يؤمر بذلك، فلا يجوز تبديله من تلقاء نفسه، وإنما يكون متبعا في ذلك.
وبعد: فالظاهر يوجب أنه ليس له أن يبدل القرآن من تلقاء نفسه؛ لقولهم: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ [يونس:15]، ولا خلاف أن القرآن لا يبدله غير الله.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة:106] /115/ الآية، قالوا: ولا يكون خيرا من القرآن ولا مثله إلا قرآن، وقالوا في قوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ احتمل أنه أراد به الكتاب، واحتمل غيره، فلما قال بعده: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:106]، علم أنه أراد بما تقدم ما يختص هو بالقدرة عليه وهو القرآن المعجز، وكأنّه قال: "نأت بخير منها أو مثلها" مما يختص هو بالقدرة عليه؟
الجواب: إنه لا تعلق لهم في الظاهر من وجوه؛ أحدها: إن المشروط أن يأتي به على حكم اللفظ يجب أن يكون بعد وقوع النسخ، وذلك لأنه لم يقل: "نأت بخير منها ناسخا" والذي يدل على ذلك أن قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ شرط، وقوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ جزاء، والجزاء يجب بعد وجود الشرط، فيجب أن يحصل النسخ أولا، ثم بعد ذلك يجب الإتيان بمثله أو خيرا