قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٤٠

منه، وإذا كان كذلك لم يكن فيه بيان ما يقع النسخ به؛ لأن النسخ واقع قبل الإتيان بمثله، وفي ذلك سقوط تعلقهم. وثانيها: إن الآية لو اقتضت ما قالوه لاقتضت ذلك في نفس الآية؛ لأنه قال: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾، ولا خلاف في أن النسخ للآية لا يكون إلا بالآية، ولكن الخلاف في نسخ حكم الآية بالسنة، وقد ينسخ /116/ الحكم وتكون الآية غير منسوخة، وإذا كان كذلك سقط تعلقهم بها في إبطال جواز نسخ حكم الآية بالسنة. وثالثها: إنما شرط إتيان مثلها متى ما نسخها الله، ولم يقل: "إني آتي بمثلها" على أي وجه نسخ، والنبي - عليه السلام - متى ما نسخه لم يضف ذلك إلى الله تعالى، ليكون فرقا بين القرآن والسنة. ورابعها: إن الخلاف في أنه هل يجوز أن ينسخه غيره أو لا، وإنما فيه أنه إذا تولى نسخها أتى بخير(1) أو مثلها، فالمعنى المختلف فيه غير مذكور في الآية.

فصل: ومنه: فيما تعلقوا به من تجويز البداء على الله تعالى، تعلقوا في ذلك بقوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد:39]، قالوا: فذكر ما يدل على أنه تبدو له في الأمور، وأنه يريد الشيء ثم يكرهه ويفعله، ثم يمحوه؟

الجواب: لا تعلق لهم في الظاهر؛ وذلك لأنّ ظاهره ليس يقتضي من أنه يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء، وليس فيه أن الذي محاه هو الذي أثبته، وإذا كان كذلك سقط التعلق بظاهره، على أنا لو أطلقنا أن الذي محاه هو الذي أثبته لم يكن بذلك بداء؛ لأن البداء إنما يلزم إذا عزم على فعل شيء، ثم قبل أن يفعله يكرهه فلا يفعله، فأما إثبات ما محاه /117/ ومحو ما أثبته ليس ذلك بداء؛ لأنه قد يكون في وقتين وفي حالين مختلفين، وليس ذلك ببداء، ألا ترى أن

(1) ث: الخبر.

٩٥٥ / ٣٦٬٧٥٥