قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٤٦٠

شاء أن يعمل به فيما وقع فيه من نحو هذا؛ لبراءة قلبه من الشك الداخل عليه ما لم يكن عن وسوسة من الشيطان، فيمنع من أن يعمل بمقتضى ما يدعوه بها إليه، وإلا فهو كذلك في عدله؛ لتعلقه بالدين في فضله، وكيف لا يكون على هذا من الدين بالصدق، ولا شك فيه أنه من الحق لمن رامه لربه فيما يحاوله به من الخلاص لنجاسة لا في دينونة، ولا إلزام لنفسه في حين ما لا يلزمه في رأي ولا دين؛ لأنه من الجائز لا من اللازم في الدين أو الرأي؛ لأنّ الدين ما لا يجوز أن يخالف إلى غيره حزما، ولا أن يجهل بعد أن يلزم العلم به، ولا أن يترك العمل به بعد لزومه فيهمل إلا لعذر يحطه يوما، وإلا فهو كذلك وهذا لا من ذلك، ولكنه لعدله من توابعه اللازمة لأصله، فهو على الاختيار لمن له يختار لا غيره، وما لزمه في الرأي لم(1) يجز له أن يتعداه إلا إلى ما فوقه أو مثله لا ما دونه فيما له أو عليه، إلا أنه لا بد له في مثل هذا أن يبلغ به إليه فيما أسره عن الجماعة من أن يخبرهم به؛ لينظر فيه كل منهم فيعمل على ما لزمه في الرأي أو جاز له، وأما أن يكتمهم فلا؛ لأنهم شركاؤه 239 س في الصلاة، وعلى كل منهم في موضع الرأي أن يكون فيه على ماله أو عليه، وإن رأى غيره غير ما رآه فلزمه فليس له أن يحمله على رأيه، وما كان لزومه في الإجماع فإعلامهم به ألزم فيما أسره لا في غير(2) مما أظهره، إلا في حق من جهله، فلا بدّ له من أن يعلمه؛ إذ ليس له أن يغره فيتركه فيما يضره، ولاسيما فيما يكون من أجله، وما خرج عن الواجب في الدين أو الرأي إلى ما تمحص من الاحتياط فهو بمن أراده وليس عليه

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لمن.

(2) ث: غيره.