الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٤٦٥مسألة: ومنه: في إمام الجماعة إذا قرأ في صلاته ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:1]، فلما وصل إلى قوله: ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ [الناس:3] قال: ﴿الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس:4،5]، ولم يقل: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس:4].
فجوابه ?: إنّه تلزمه التوبة مع من سمعه من الناس؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل ?: «أحدث لكل ذنب توبة، السريرة بالسريرة، والعلانية بالعلانية»(1)، وينتقض وضوؤه وصلاته فيما نعمل عليه على هذه الصفة فيما عندنا، والله أعلم.
قال غيره ولعله أبو نبهان: ما احتمل عذره، فيعجبني في مثل هذا أن لا يحمل إلا على أحسن /242 م/ ما أمكن فيه، لأن يكون عليه وما خرج عن العمد إلى غيره من النسيان أو الخطأ لما أراده زلة من اللسان، فعسى أن لا تلزمه فيه توبة؛ لأن الناسي معذور، وبقاء وضوئه وتمام صلاته أولى من فسادهما به في موضع عذره، ما لم يصح عليه أنه قاله متعمدا له في ذكره، فلا سبيل لأن يقطع عليه بالعمد على حال في موضع الاحتمال؛ لأنه من الغيب، فأنّى يجوز في حقه لا على صحة تقوم به مع من سمعه بقوله(2) أن يجزم بعمده فيحكم بإثمه، وتلزمه التوبة قبل أن يصح معه من علمه، أو بمن تقوم به الحجة في ظاهر حكمه مع ما جاز؛ لأنّ في غيره مما له فيه العذر الموجب في حقه؛ لعدم ذنبه عند ربه، وفي
(1) أخرجه بلفظ قريب كلّ من: أبي نعيم في حلية الأولياء، 1/ 241؛ والطبراني في الكبير، رقم: 331، 20/ 159.
(2) ث: يقوله.