الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٤٢الباب الثالث عشر في الناسخ والمنسوخ
من كتاب العدل والإنصاف: اعلم أنّ النّسخ في لغة العرب على ثلاثة أوجه: الأول الإزالة، والثاني الإبطال، والثالث النقل.
فالأول: من قول العرب: نسخت الشمس /118/ الظّل، وهو زوال المنسوخ بإثبات الناسخ، كما يزول الظل وتبقى الشمس وتخلفه بدلا منه. والثاني: الذي هو الإبطال، وهو أن يبطلا جميعا، كما تقول العرب نسخت الريح الأثر، ونسخ المطر الأثر؛ أي: ذهبا جميعا. والثالث: الذي هو النقل، وهو نسخ الكتاب من الكتاب.
فصل: وحد النسخ: إزالة حكم ثابت بشرع متقدم بشرع متأخر عنه، لولاه لكان ثابتا. وقيل: بيان انقضاء مدة العبادة. وقيل: رفع الأول بأمر ثان، لولاه لكان ثابتا.
اعلم أن البداء والنسخ والاستثناء والتخصيص أربع معان تجوز على الله - عز وجل - كلها، إلا البداء فإنه لا يجوز على الله - عز وجل -، خلافا للرّافضة الذين أجازوه على الله - عز وجل -، تعالى عما يقولون علوا كبيرا، وسيأتي موضع ذكرهم ومذهبهم في ذلك إن شاء الله تعالى.
وعين البداء الظهور والانكشاف، بدا لي هذا؛ أي: ظهر لي هذا، وهو الظهور بعد الخفاء، وهذا أمر لا يجري على الخالق سبحانه؛ لأنه نقض وجهل، لكن على المخلوقين، فأجازته الرافضة، ويؤثرونه عن علي بن أبي طالب وعن أهل البيت، ويزعمون أن عليّا إنما منعه أن يخبر عما يكون إلى يوم القيامة؛ لئلا تبدو لله البدوات فيترك، وقالوا /119/ في إسماعيل: ما بدا الله - عز وجل - في شيء مما