قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٤٣

بدا له من أمر الذبيح إسماعيل، وروي عن موسى بن جعفر أنه قال: هو ديننا ودين آبائنا في الجاهلية وفي الإسلام، والإمام المعروف عندهم بهذا القول زرارة بن أعين وفيه يقول:

فلولا البدا ما كان فيه تصرف … وكان(1) كنار دهره يتلهب

وكان كعضو مشرق بطبيعة … ووالله عن ذكر الطبائع يرغب

وقد أوضح زرارة بن أعين عن نيته في مذهبه بتصريح البداء، فنسب الباري سبحانه إلى الجهل من أجل شبهة عارضته؛ لئلا يصير الباري سبحانه طبيعيا، وأن أفعاله أفعال الطبيعة، فأرادوا إثبات الاختيار له بتصرفه في الأمور، فلم يمكنهم ذلك حتى نسبوه إلى الجهل، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا. وقال بعضهم: إنما تبدو له البدوات فيما له لم يخبر به ولم يطلع عليه عباده، وتأولوا قول الله - عز وجل -: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد:39]، قالوا: هذا نفس البداء. وقالوا: لولا ما اتصف(2) سبحانه من البداء كان أمره لما أمر به، ونهيه عما نهى عنه عبثا وجهلا، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، قلنا -والله أعلم-: إن البداء والجهل عن الله - عز وجل - منفيان؛ وذلك لأن الله حكيم بذاته ولذاته، لا بفعله /120/ الحكمة كان حكيما، فهو حكيم قبل الفعل، وعالم بذاته ولذاته عندنا وعندهم جميعا، فعميت عليهم الأخبار في اتصاف الباري بالكمال، فرجعوا إلى حد الوصفين فأجازوه على الله - عز وجل - وهو الجهل، وأوسعوا لأنفسهم المعذرة في نسبهم إلى الله - عز وجل - وهو الجهل، وأوسعوا لأنفسهم المعذرة في نسبهم

(1) ث: وما كان.

(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: أنصف.

٩٥٨ / ٣٦٬٧٥٥