الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ١٤وبخمس، إلى أحد عشر ركعة»(1)، فيما يروى عنه، ولا أعلم أنّ أحدا قال بأكثر من إحدى عشر ركعة فيما يروى عنه، ولا قيل عن غيره. وهذا كلّه مشاع في معاني ثبوت أحكام الوتر.
وأمّا مدار ما أدركنا عليه معاني القول من أصحابنا: إن الوتر معهم واحدة، أو ثلاث، أكثر ما قالوا؛ فمن أوتر بواحدة، فلا فصل فيها، ولا وصل، وهي مفردة؛ ومن أوتر بثلاث، فقد قيل: من شاء فصل، ومن شاء وصل، ومعنى الوصل فيما عندي أنّه قيل: يصلّي ركعتين، ثم يصل إليها ركعة ثالثة بغير تسليم، ولا توجيه؛ ومعنى الفصل أنّه يصلّي ركعتين، ثمّ يسلّم ثم يأتي بركعة، منهم من يقول: بتوجيه جديد. ومنهم من يقول: بغير توجيه. والوصل عندي أصحّ؛ لثبوت معنى القول: إنّ التسليم إحلال الصلاة، فلا تكون صلاة تسمى موصولة بمعنى واحدة، فيثبت فيها معنى التسليم؛ لأن التسليم قاطع للصلاة، والذي يقول بالوصل (ع: بالفصل) معنا وتّر بركعة واحدة.
ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا في الفصل بين الشفع والوتر؛ فكان ابن عمر يسلّم من الركعة والركعتين من الوتر، حتى يأمر ببعض حاجته، وهذا مذهب معاذ القارئ، وعبد الله بن عباس، والشافعي، وجماعة. وحكي عن الكوفي أنّه
(1) () أخرجه البخاري بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، … »، أبواب الوتر، رقم: 994؛ والنسائي في الكبرى بلفظ: « .. فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ»، كتاب الصلاة، رقم: 443؛ والدارقطني في سننه بلفظ: « … فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِرَكْعَةٍ … »، كتاب الوتر، رقم: 1646.