الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ١٦ترك صلاته لعذر، حتّى يطلع الفجر، كسائر الصلوات الفائتات مع الحاضرات، وقد اختلف في ذلك، وقد مضى معنى الاختلاف في مثل هذا، ولعلّ أوسط الأقاويل أنّه يصلّي الوتر ما لم يخف فوت صلاة الفجر، فإن خاف الفوت صلّى الحاضرة، وكذلك يعجبني ولو تركه كذلك متعمداً، أو لمعنى جهالة، ففي بعض قول أصحابنا: عليه ما على من ترك الفرائض من لزوم الكفارة، ومنهم من لا يرى عليه الكفارة، ومعاني الاتفاق يوجب عليه الإثم في قولهم بما يشبه معنى الكبير، وإذا لم يصلّه لعذر، أولغير عذر، فلا بدّ من صلاته، وإعادته مع التوبة من تركه بغير عذر، كان ذلك من تركه قبل صلاة الفجر أو بعدها، أو بعد طلوع الشمس، أو بعد ذلك، ولا يخرج في قول أصحابنا ترخيص في تركه. والاختلاف فيه إلى بعد طلوع الفجر، وإن صحّ فهذا الذي رواه فعله، فلعلّ ذلك عن نوم، أو نسيان. وأصحّ القول /6/ ما حكاه أنه منذ صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر، فأمّا إذ نسي حتّى أوتر قبل العشاء الآخرة في وقتها قبل انقضاء وقتها، فلا أعلم يخرج في قول أصحابنا أنّ وتره يقع على حال، وعليه الإعادة لمعنى قولهم في الوقت، أو غير الوقت؛ وأمّا إن صلّى قبل صلاة العشاء الآخرة (ع: بعد فوات وقتها، وهو ذهاب نصف الليل)، فمعي أنّه يختلف في ذلك؛ فيخرج في بعض قولهم: إنّه جائز؛ لأنّه قد صلّى في وقته، وقد فات وقتها هي، فصارت بدلا عليه. وفي بعض قولهم: إنّه لا يقع على حال. ويعجبني القول الأول إذا وقع في وقته، وكانت هي بدلا إذا انقضى وقتها.
ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يوتر ثم ينام، ثم يقوم للصلاة؛ فقالت طائفة: يصلّي الركعة التي أوترها قبل أن ينام ركعة أخرى، ثمّ يصلّي ما بدا له، ثمّ يوتر في آخر صلاته، هذا قول إسحاق بن راهويه، وممن روينا عنه شفع