الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ١٩لذاكر»(1)، فهذا ما يثبت معنى الصلاة وإطلاقها بعد النوم، وقد يستحب للإنسان أن يكسر عن نفسه سلطان النوم، ويقوم للصلاة بعد النوم، ومن ذلك ما يشبه قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزَّمل:6]، فقيل في التأويل: إنّ الناشئة كلّ صلاة بعد النوم بعد العشاء الآخرة.
ومنه: قال أبو بكر: جاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه: «كان يوتر بثلاث ركعات»(2)، لعلّه يقرأ في أول ركعة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:1]، والثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:1]، والثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:1]، بهذا قال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأصحاب الرأي. /8/ وقال مالك بن أنس: الذي أخذته في خاصّة نفسي، وأقرأ به: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، والمعوّذتان في ركعة الوتر، فأمّا الشفع فلا يبلغني لعلّه شيء معلوم. وقال الشافعي في الركعتين قبل الوتر: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في الأولى، وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ:
(1) () أخرجه ابن ماجه عن عائشة قالت: «مَا نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَلَا سَمَرَ بَعْدَهَا»، كتاب الصلاة، رقم: 702. وأخرجه بلفظ: «لَا سَمَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ - يَعْنِي: الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ -، إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: مُصَلٍّ، أَوْ مُسَافِرٍ» كل من: أحمد، رقم: 3603؛ وأبي داود الطيالسي في مسنده، رقم: 363.
(2) () أخرجه النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، رقم: 1699؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 7885؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 4864.