الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٣٢يخالف إلى غيره في قول ولا عمل، إلاّ ما رفع عن بعضهم أنّه صلاّه بمن معه جماعة في طريقه إلى مكّة، فلم يتابعه من أهل العلم أحد على ذلك.
قلت له: وعلى من فعله بدل أم لا؟ قال: قد قيل: إنّه لا بدل عليه، إلاّ أنه إن تعمّد لأن يخالف إلى غير ما عليه السنّة، فأخشى ألاّ يجزيه، وإن ظنّ جوازه جهلا، فعسى ألاّ يلزمه بدل في ذلك.
قلت له: ويجزيه توجيه الفريضة عن أن يوجّه له، وإن فعله ما يلزمه؟ قال: قد قيل: إنّه يجوز له فيجزيه. وقيل: لا يجزيه، وعلى من فعله أن يعيده في وقته إن تعمّده، فإن فاته أبدله، ولا بد له على هذا الرأي من ذلك.
قلت له: ويجوز /17/ لأن يجتزي فيه بالحمد وحدها، أم لا؟ قال: فهو بالحمد، وما تيسّر من القرآن، لا ما دونهما فيما أعلمه على حال.
قلت له: فإن هو صلّاه بالحمد لا غيرها؛ لظنّه جهلا بأنّه كذلك، أيتمّ له فيصّح ويجزيه لما مضى من أيّامه عن الإعادة له، أم لا؟ قال: إنّي لا أرى وجه تمامه على هذا من اتباعه له بجهله على غير ما عليه أصل السنّة في فعله، ولا أنّه يصحّ له فيجزيه في خلافه، لما هي به على حال في موضع وجوده لمن يدله على الوجه فيه، وإن ظنّه كذلك فإنّ الظن لا يغني من الحق شيئا، وعليه أن يعيده على رأي من يقول بالبدل في هذا على من لم يكن في دينونة، وأمّا في الكفارة فعسى أن يختلف في لزومها له، لرأي من يقول بفرضه، وقول من يذهب إلى أنّه ليس بفرض، ولرأي من يجعله في حكم الناسي لما تركه جهلا، لا في موضع عدمه لمن يستدلّ به على معرفته أصلاً، ولكن في موضع القدرة على الدليل،