الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٣٣فإنّي أخشى في لزومها أن يكون من تاركه أدنى إلى أنّه لا يخرج من جواز الرأي عليه في ذلك.
قلت له: فإن أعدمه من يدلّه عليه، فأدّاه كما في نفسه يتحرّاه، فكان كذلك، أيصّح له؟ قال: إنّ هذا كأنّه لعدم وجوده من المعبّرين من هو الحجة له وعليه في المخبرين في موضع عذر، وإن جهله؛ إذ ليس من قدرته فيه إلاّ ما قد فعله، وقد أدّاه على ما حسن في عقله، فجاز لأن يجوز له فيجزيه، حتى يلقى الحجة فتخبره بأصله، وعندها فيجوز لأن يختلف في لزوم بدله لا في الكفارة، من بعد أن يصحّ معه أنّه قد أخطأ الوجه في فعله، فأمّا أن تلزمه كفارة، فلا أعرفه في الرأي من عدله.
قلت له: فإن كان لا يدري متى يؤديه، فصلاه بتمامه على تحرّيه لوقته، فوافق ما قبله، أو بعده على هذا، من عدمه لمن يدلّه عليه؟ قال: فهو موضع عذره على هذا /18/ من أمره، حتّى يصّح معه بمن ليس له فيه أن يردّ قوله عليه في وقته إن أخبره به، فيجوز لأن يصحّ له ما بعده؛ لأنّه معنى في البدل، ويختلف في لزوم ما قبله؛ لأنه قد صحّ عنده أنّه أتاه قبل محلّه، فهو كذلك في جواز دخول الرأي عليه، والله أعلم، فينظر في هذا كلّه.
مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أمّا صلاة الوتر فقد اختلف أصحابنا فيها؛ فقال بعضهم: هي فرض كالصلوات الخمس. وقيل: ندب ندبها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله ربّه تعالى، فهي في الحقيقة ندب من الله تعالى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ