قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٣٤

الله تعالى زادكم صلاة سادسة وهي الوتر»(1)، وجاء عن القوم في حديث آخر عنه - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يوتر فليس منّا»(2)، ومن حديث موافق للحقّ، ومن يبرأ منه النبي - صلى الله عليه وسلم - إن تركه فقد هلك، وقد بالغ في التشديد عليه، وإذا كان بتركه صحّ أنّه واجب، وهو الأصحّ، ولكنه حديث لم تقم الحجة القاطعة بصحته؛ لعذر من شكّ فيه، كما اشتهر حديثه - صلى الله عليه وسلم - أنّ «من ترك الصلاة متعمّدا فقد كفر»(3)، فتأوله الأكثر أنّ المراد من الصلوات الخمس، وحيث لم يخصّص - صلى الله عليه وسلم - من الخمس، فلا يبعد أن يكون الوتر كذلك؛ لأنّ [من تبرّأ](4) منه - صلى الله عليه وسلم - إنْ صحّ ذلك- فهو كافر، ولكنّ وجوب الصلوات(5) الخمس لا يجوز الشكّ في وجوبهن بعد قيام الحجة على من عرف فرضهن، وليس صلاة الوتر كذلك، فالشكّ في أنّها فريضة، أو ندب واسع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى زادكم صلاة سادسة»(6)، ولم يقل: "إنّ الله زاد عليكم"، فمن هذا القبيل وقع الشك والاختلاف في فرضها، والله أعلم.

(1) () تقدم عزوه بلفظ: «صلاة سادسة زادها … ».

(2) () أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 1419؛ وأحمد، رقم: 9717؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 4579.

(3) () أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 3348.

(4) () زيادة من ق.

(5) () في النسخ: الصلاة.

(6) () تقدم عزوه بلفظ: «صلاة سادسة زادها … ».