الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٩٦وتلبيس إبليس، عند ضياء نبراس الإيمان في مشكاة والهُرْمان(1)، وتفصيل مبطلات الأعمال المهلكات لها، وأضدادها المصلحات المنجيات، وتلخيص أُصولِ الفِقه وفصوله، مما اجتُمِعَ عليه أو اختُلِفَ فيه من جميع ما أثبت في الطروس؛ فجاء عن المسلمين مُجملاً ومفصّلاً، وهذا الضّربُ كلا لا يصلح شيء من أمور الدّنيا ولا من أمور الآخرة إلا به، والنّاسُ المتفقهون فيه اثنان: عالِمُ اللّسان عالِمُ القلب، وعالِمُ اللّسان جاهلُ القلب، كما قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «العلم علمان: علم في القلب؛ فذلك العلم النّافع، وعلم في اللّسان؛ فذلك حجّة الله على ابن آدم»(2).
والمستحيلاتُ في نعتها على ثلاثة أقسامٍ: كون الخطأ فيها، وثبوت الأغلوطات في أحكامها، وتسويغ إباحة الحكم بخلاف ما فيها من الأحكام الثابتات.
والواجبات في عدلها على قسمين: اجتناب المنهيّ عنه، والقيام بالمأمور به، إذا نزلت البليّة بلزوم شيء من الواجبات على من نزلت البليّة عليه بلزوم ذلك اللاّزم.
والجائزات في صرفها على ثلاثة أقسام: مندوب إليه، ومخير فيه، ومباح له.
وكلّ واحد من هذه الأقسام الثّلاثة ينقسم النّاس فيه على قسمين: فاعل وتارك؛ فالتّارك غير ملُوم، والفاعلُ غير مأثوم؛ لأنّ فعل 48 س ذلك مباحٌ،
(1) الهُرْمانُ بالضم: العقل. يقال: ما له هُرْمانٌ. الصحاح في اللغة: مادة (هرم).
(2) أخرجه الربيع، رقم: 947؛ وابن أبي شيبة، كتاب الزهد، رقم: 34361؛ وأخرجه الدارمي عن الحسن موقوفا، المقدمة، رقم: 376.