قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٩٧

وتركه ليس فيه جناحٌ.

بيان علم الدنيوي: وأمّا الضّرب الثاني من العلم، وهو ضرب العلم الدنيوي: فهو متشعّب بين تسعة أقسام: لساني، وبدني، وإنساني، وروحاني، وحسابيّ، ونبأي، وشعريٌّ، ورؤيائي، وجسماني.

(قال غيره: لعله: وأمّا العلم اللّساني. رجع) فهو على قسمين: نحوٌ ولغةٌ، وكلاهما لابدّ لطالب العلم من أن يأخذ من كلّ منهما حظًّا ونصيبًا، كي يصير الْمِنطِيق(1) الْمِسلاق(2)، وليفتح بهما الْمِغلاق، مما ارتج عليه من العلوم، إذ لا سبيل إلى تقويم اللّسان واعتدال المنطق على حقائقه، والتّغلغل في غوامض العلم البتّة، بل لا يكاد يُطّلع على شيء من دقائق العلم إلا بهما؛ لأنّه متى بطل الإعراب ضَعُفَ الكلام، ووقع اللّحن، وربّما تستحيلُ المعاني عن مواضعها فيعتوره من أجل ذلك الكلال عن إدراك معرفة حقيقة معنى المراد بالكلام من المتكلم، ويلتبس عليه الحق بسُدف(3) الجهل. وأنا أضرب لك مثلا فأقول: إنّ مثل العلم عند أولي العلم بمنزلة صنعةٍ، واللّغة والنّحو بمنزلة الآلة؛ أليس من المحال أن يصنع الصّانع شيئا من الصنائع من غير آلة، فهما آلة العلم، ولا سبيل إلى بلوغ شيء منه إلاّ بهما إلا ما شاء الله، إلا أنّهما لابّد من أن يطابقا بالعلم الشرعيّ، وإلاّ كانا على الحقيقة لا فائدة فيهما /49 م/ إذا انفرزا عن العلم الشرعيّ على مثال

(1) المِنْطِيق: البليغ. لسان العرب: مادة (نطق).

(2) المِسْلاقُ: الخطيبُ البليغُ، وهو من شدَّة صوته وكلامِه. لسان العرب: مادة (سلق).

(3) السَّدَفُ: ظُلْمةُ الليل. وحكى الجوهري عن الأَصمعي: السُّدْفةُ والسَّدْفةُ في لغة نجد الظلمة، وفي لغة غيرهم الضَّوْء، وهو من الأَضْداد. لسان العرب: مادة (سدف).