قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٤٢

حيث هو إذا اتصلت الصفوف في مقدم المسجد، أو في جانبيه؛ وأمّا في مؤخر المسجد وحيث تجوز الصلاة بصلاة الإمام إذا اتصلت الصفوف. وقال من قال: لا يجوز ذلك إلاّ في مثل المساجد الكبيرة في مؤخرها، ولا يجوز في مثل المساجد الصغيرة. وهذا يخرج عندي معنى انفساح المصلي عن الإمام والجماعة، فيدخل منع ذلك(1) عن (خ: على) المصلّي في المسجد الكبير، كما يدخل منعه عليه في المسجد الصغير إذا ثبت معنى المنع أنّه إنمّا يخرج في المسجد الكبير؛ لانفساح المصلي عن الإمام والجماعة، وهذا في معنى ظاهر القول، ولا يثبت له معنى غير هذا عندي، وإذا كان هكذا فقد يجوز أن تتّصل الصفوف حتّى تأخد المسجد الكبير كلّه، أو تقرب من مؤخره كما قربت الصفوف من مؤخر المسجد الصغير.

ومنه: قال أبو بكر: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»(2)، واختلفوا في الوقت الذي يقضي فيه ركعتا الفجر من فاتته؛ فقال طائفة: يركعهما بعد طلوع الفجر، هذا قول عطاء بن أبي رباح، وطاووس، وابن جريج(3). وفيه قول ثان: وهو أن يقضيهما بعد طلوع الشمس، فعل ذلك ابن عمر، وبه قال القاسم بن محمّد. وقال مالك بن أنس: إن شاء قضاهما صبحاً (خ: ضحى) إلى نصف النهار، وإن شاء يركعهما ولا يقضيهما بعد الزوال، وممن قال يقضيهما بعد طلوع الشمس: الأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن

(1) () زيادة من ق.

(2) () تقدم عزوه.

(3) () في الأصل: ابن أبي جريح.