الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٤٤قال أبو بكر: يبدأ بهما ثمّ يصلّي الصبح؛ للثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه فعل ذلك يوم ناموا عن صلاة الصبح(1).
قال أبو سعيد: معنا أنّه إذا فات وقت صلاة الفجر فقد صار كلّه بدلا، فإذا كان عن عذر فأولى الأمر في ظاهر الحكم والمعنى أن يبدأ بما كان يبدأ به في الوقت، وهما الركعتان قبل الفريضة، وإنْ صلّى الفريضة ثمّ ركع الركعتين كان ذلك جائزا؛ لأنّه بدل كلّه، ولأنّه لو صلّى الفريضة كلّها في وقتها في معنى الاختيار، ولم يصلّ الركعتين يخرج في معنى الاتفاق أنّه قد صلّى، ولا يؤمر بذلك في الوقت ولا بعد الوقت، ويؤمر معنا أن يركع ركعتي الفجر ثمّ يصلّي الفريضة عند الوقت، وفي وقت الصلاة إلاّ أن يخاف فوت الفريضة، فإنّه يخرج عندي بمعنى الاتفاق أنّه يصلّي الفريضة في وقتها، ولا يشتغل عنها بالركعتين قبلها إذا خاف فوتها بذلك.
مسألة: /26/ قال الله - عز وجل -: ﴿فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور:49]؛ قال: هي ركعتا الفجر، وقال: ﴿فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق:40]؛ قال: هما ركعتا المغرب.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: وتعلّق قوم بقول الله تعالى: ﴿فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾، على أنّ تأخير صلاة الصبح أفضل؛ فقالوا: إنّ النجوم لا تُدبِر إلاّ آخر الليل. وقال بعضهم: هذه الآية أريدَ بها الحثّ على ركعتي الفجر، والمأمور بفعلهما قبل ركعتي الفجر، والله أعلم. ومن ذكر ركعتي الفجر بعد صلاة
(1) () أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 17251؛ وابن نصر في فوائده، رقم: 81؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 9/ 12.