الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٥٦كذلك، وإن لم يجز بدل سنّة صبح هذه اليوم، لم يجز سنّة صبح قبل اليوم في هذه اليوم، فليس في هذا ما يدّل على جواز ما أجزتموه لأنفسكم، هكذا كلام والدي ? لنا، وعلى قياد قوله: فإذا لم يأت الشيخ أبو سعيد ? ما يدلّ على ثبوت الأول، ويقيس عليه هذا الذي ذكره؛ فكأنّه كذلك لا يدلّ على إثبات، ولا إبطال للأول، ولا الذي قاس عليه، وإن أتى ما يدلّ على ثبوت الأول، فكذلك الآخر.
وأمّا رأينا نحن في خلافنا لوالدنا في البدل أنّ الشيخ لما حكى القول الأول عن بعض العلماء، وأثبته أنّه قال ذلك بعض العلماء، صار رأيا ثابتاً لا يجوز نقضه، أنّه يجوز أن يبدل سنّة صبح أمس فاتته بعد صلاة صبح الفرض في هذا اليوم، وإنّما ردّ الشيخ عليه في منعه جواز بدل سنّة اليوم بعد فرض صبح اليوم؛ لأنّه يصّح له على قياده أن يجعلها سواء، وعلى قياد رأينا أنّه إذا رفع الشيخ أبو سعيد ? عن أهل العلم رأياً وقال: إذا ثبت ذلك ثبت كذا وكذا على قياده؛ فمعنا أنّ الأول والذي قاس عليه كلاهما رأيان ثابتان، وقوله: "ثبت" هو شرط إذا ثبت عدله مع /36/ أحد يرى عدله، فعلى قياده يرى عدل هذا الذي قاسه عليه الشيخ أبو سعيد؛ لأنّه مثله، وما أشبه الشيء فهو مثله؛ لأن الرأي يثبت العمل به، والفتوى به مع من ثبت معه عدله؛ فلذلك اشترط الشيخ بقوله: "إذا ثبت ذلك ثبت هذا" فافهم ذلك، وبالله التوفيق.
وقال في موضع آخر: وكان والدي يشدّد علينا أن نصلّي ركعتي الفجر إذا فاتتنا بعد صلاة فرض الصبح قبل طلوع الشمس، ويقول لنا إذا رآنا نبدلها في ذلك الوقت: من أجاز لكم ذلك؟ فإن كان من كلام الشيخ العالم الكبير أبي سعيد ? حيث رفع عن غيره إجازة سنّة صلاة الصبح إن فاتته في أمس