قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٤٧

صاحبه قد أتاه بمعناه ولم يكذب.

فصل: والنسخ في الأخبار كما قدمنا قد أجازه بعض وأبطله بعض، فحجّة من أبطله أنّ الخبر الأول مكذب للخبر الآخر، والكذب في أخبار الله - عز وجل - محال، فهذا ليس بشيء؛ لأن هذا القائل يقول: الخبر يوجب الثواب على هذه الطاعة قد جاء، فلما نسخ الأمر زال، ولا يزول إلا بضده، وليس كل واحد من الخبرين بمكذب للآخر في قولهما جميعا؛ لأنّا نقول: إن زمان استقبال بيت المقدس مأمور باستقبالها، ومستقبلها مطيع ومثاب، ومخبر أن له ثوابا، وفي زماننا هذا أن مستقبل(1) بيت المقدس منهي ومعاقب، ومخبر أن عليه عقابا، وأما الذي يروى عن الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف ? /125/ فيمن أجاز النسخ في أخبار الله - عز وجل - فهو مشرك، فهذه عموم يجوز أن يكون يريد من أجاز النسخ فيما لا يجوز فيه النسخ من أخباره - عز وجل -: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء:171]، وقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [الصافات:35]، وجميع ما ذكره من أمور الآخرة الآتية، وأمور الدنيا الكائنة، وجميع ما أخبر به عن النبيين والمرسلين، وأخبار الأمم مع أنبيائها، فهذا كله من أجاز فيه النسخ فمشرك، وأما من أجاز النسخ على الأخبار التي تتعاقب على الأمر والنهي، إذا وجب أو زال بما يجلب الثواب مع الأمر وسقوطه بعد الأمر وإيجاب العقاب مع النهي وسقوطه بعد النهي، وأن الخبر الأول الذي قال: "هذا فرض" والخبر الآخر الذي قال: "ليس بفرض" هما غيران(2) مختلفان بإجماع الأمة، وإنما اختلفا بالتسمية، فمن أجاز النسخ فلا

(1) ث: يستقبل.

(2) ث: خبران.

٩٦٢ / ٣٦٬٧٥٥