الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨حرج، وإن كان مخطئا فإنما أخطأ في اللغة، وقد أتى بالمعنى، وإن كان مصيبا فهو ذاك، ومن شرّك هذا فقد حصل في مذهب الخوارج الذين يشرّكون على الذنوب، فمن شرع بناسخ الأمر والنهي شرع بناسخ الطاعة والمعصية، ومن شرع بناسخ الطاعة والمعصية شرع بناسخ الثواب والعقاب، ومن شرع بناسخ الثواب /126/ والعقاب شرع بناسخ الخبرين، والنصوص في هذه المسميات كلها معدومة، ولا يصح تشريك من لم يصادم النص، وإن أخطأ في المعنى، فكيف بمن أصاب المعنى، والاحتمالات موجودة؛ لا ضرر ولا إضرار على المعنى ولا على اللغة، وإنما استخرج الناس معنى النسخ من جهة القياس؛ لاختلافهم في معنى النسخ في اللغة، ولم يقع التّوقيف على معنى دون معنى، ولو ساغ الإكفار والتشريك والمعصية، لكان الذي أبطل لفظ النسخ على معنى المنسوخ وردّه إلى الانتساخ أولا.
فصل: ولا يجوز النسخ في معرفة الله تعالى، ولا الإباحة ولا الندب، ولا النّسخ في الأمور العقلية كلها؛ لأنّ الشرع لا يأتي بخلافها، وأما من قصر التّكليف والنسخ على المصلحة، وهو قول القدرية، وقد أشرنا إلى الرد عليهم في أغلال اليهود.
والفرق بين النسخ والتخصيص؛ أما النسخ: فرفع حكم قد ثبت واستقر. والتخصيص: بيان مخصّص لم يتناوله الخطاب وغير مراد له، والنسخ لابد وأن يكون متراخيا عن زمان المنسوخ، والقياس بمثابة النسخ يخص ولم ينسخ به، وإذا ثبت عموم الأزمان والأعيان بقول، ثم نسخ بعض تلك الأعيان والأزمان /127/ كان تخصيصا لا ناسخا.
والفرق بين الاستثناء والنسخ؛ أن الاستثناء: ما خرج منه لم يرد بالكلام