الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٥٩وقال أصحابنا: لا سجود عليها في ذلك، وهذا هو الذي يوجبه النظر، وتدلّ الكتب عليه، ويدل اللّبّ عليه؛ لأنّ الأمّة اجتمعت عليه أنّ الحائض لا صلاة عليها، وأنّها ممنوعة من الصلاة لأجل حيضها، فإذا بطل فرض الصلاة عنها لعلة الحيض؛ فالسجدة أولى ألاّ تجب عليها، وأيضا فإنّ نفس سجود القرآن مختلف في إيجابه على الطاهر، فأمّا الحائض فلا معنى لسجودها؛ إذ السجود صلاة، والصلاة لا تجوز بغير طهور، ولا سبيل للحائض إلى الطهر؛ إذ الطهر إنّما يجب بزوال الحدث، وحدث الحائض قائم بحاله، ومحال أن تكون الحائض بالماء متطهرة، وحيضها موجود في رحمها، والموجب عليها السجود في حالها بعد التطهّر من الحيض أيضا محتاج إلى دليل.
ومن غير الكتاب من جامع ابن جعفر: والسجدة سنّة معمول بها وليست بفريضة، وسجودها لازم لمن قرأها أو قرئت عليه، فأنصت لاستماعها في صلاة فريضة، أو نافلة، أو غير صلاة. وأمّا القارئ لها فيسجد وهو في الصلاة إذا قرأها بتكبيرة، ويرفع رأسه بتكبيرة، ويسبّح فيها بمثل /38/ تسبيح سجود الصلاة إذا سجد.
فإن قال: سبحان الله وبحمده فلا بأس، إماما كان أو غير إمام، والإمام إذا سجد سجد الذين خلفه في الصلاة معه.
وفي بعض الآثار: إنّ المصلّي إذا نسي عند قراءة السجدة أن يسجد، ومضى في صلاته حتّى ذكر من بعد وهو في الصلاة، أنّه يسجد حيث ذكر