الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩الأول، ومن قال: "لا إله إلا الله" هل نفى في أول كلامه ألوهية الله تعالى، ثم أثبتها بعد الاستثناء في آخر كلامه؟
الجواب: لا لم تبق أول ما أثبت آخرا؛ لأن الاستثناء لم يكن مرادا في أول الكلام، وإنما يتعلق بألوهيّة غير الله تعالى.
فصل: والناسخ قد يرد قبل امتثال المنسوخ، وليس ذلك ببداء، وقد يكون امتحانا وتخفيفا ومثوبة وعقوبة:
فأما حيث يكون اختبارا(1) فأمر الله تعالى لإبراهيم - عليه السلام - حين أمره بذبح ابنه، ثم فداه بذبح عظيم، وإن كان النسخ والفداء لم يقعا(2) إلا بعد الامتثال لما أمر به، ولم يبق إلا ما عند الله تعالى، فعند ذلك فداه بالذبح العظيم، ولكن بعد ما اختبره وامتحنه.
أما حيث يرد بالتخفيف فهو قول الله - عز وجل -: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾ [الأنفال:65]، ثم قال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال:66]، وهذه صورة /128/ الأمر بصيغة الخبر؛ وذلك لما رأى الله تعالى من ضعفهم وقلة حيلهم وصبرهم خفف عنهم.
وأما حيث يصير مثوبة قوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ