قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٧١

مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: واختلفوا في الحائض تسمع السجدة؛ فقال عطاء بن أبي رباح، وابن قلابة، والزهرّي، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وقتادة: ليس عليها أن تسجد، وبه قال مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقد روينا عن عثمان بن عفّان أنه قال: تومئ برأسها، وبه قال سعيد بن المسيب. قال: تقول: "سبحانك اللهم، لك سجدت".

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا أنّ الحائض إذا سمعت السجدة أنّه لا سجود عليها؛ لأنّه لا صلاة عليها في المكتوبة، وغير مأذون لها في الصلاة في معنى التطوّع. وقال من قال: إذا طهرت واغتسلت، سجدت. وهذا لا يخرج عندي إلاّ استحبابا، ولا أعلم من قولهم: إنّها تسجد وهي /47/ حائض، وإن أومأت برأسها طاعة لله، وسبّحته بغير معنى سجود، عندي حسن. وأمّا إذا سمعتها وقد طهرت من الحيض؛ فمعي أنّ عليها إذا اغتسلت أن تسجد، وكذلك قيل في الجنب: إنّه إذا سمعها، فإذا اغتسل سجد.

ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يسمع السجدة وهو على غير وضوء؛ فقالت طائفة: يتوضأ ويسجدها. وقد روينا عن النخعي قولا ثابتا، وهو أن يتيمّم ويسجد. وروينا عن الشعبي قولاً ثابتا، وهو أن يسجد حيث كان وجهه.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا نحو ما حكي، أنّه يتوضأ ويسجد، ولا يسجد إلاّ على وضوء. وقيل: يتمّم ويسجد إن كان غير جنب ولا حائض. وقال من قال: يسجد على حاله؛ لأنّها ليست بمنزلة الصلاة، وإنّما