الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٧٥وقالت طائفة: السجدة فيها عند قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْئَمُونَ﴾ [فصلت:38]. وكان أحمد بن حنبل يقول في سجود القرآن ما يقول في سجود الصلاة، وقال: ليقل ما جاء عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -: «سجد وجهي للذي خلقه، وشقّ سمعه وبصره [إلى الخالقين](1)، ربّ ظلمت نفسي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت»(2).
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معنى سجدة حم أنّ السجود منها على تمام الآية: ﴿وَهُمْ لَا يَسْئَمُونَ﴾، وأمّا ما يقال في السجود؛ فمعي أنه يخرج في قول أصحابنا: إنه ما يقال في سجود السجود ما يقال في سجود الصلاة، ومعي أنه يخرج إن سبّح بغير ذلك من التسبيح أجزأه ذلك إن شاء الله.
ومنه: أخذت المعنى منه، قال أبو بكر: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجد في "ص"(3)، واختلفوا في السجود في "ص"؛ فروي عن عمر بن الخطاب أنّه سجد فيها. وعن ابن مسعود أنه كان لا يسجد فيها، وبهذا قال الشافعي.
قال أبو بكر: القول الأول أصحّ؛ لخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في مصحفنا معنى الاتفاق من القراءة أنّ السجدة في سورة ص سجدة، وأنّ في قراءتها السجدة، ولا أعلم اختلافا.
(1) () زيادة من "زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف" (02/ 228). وفي الأصل بياض بمقدار كلمة، ولعله: "تبارك الله أحسن الخالقين".
(2) () أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 771؛ وأبي داود، كتاب الصَّلَاةِ، رقم: 760؛ والترمذي، أبواب الدعوات، رقم: 3421.
(3) () أخرجه الترمذي، أبواب السفر، رقم: 577؛ وأحمد، رقم: 2521؛ والحميدي في مسنده، رقم: 483.