الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٥٠يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:156] إلى قوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف:157].
وأما عقوبة فقوله: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [النساء:160] الآية كلها.
فصل: واختلف القائلون بالناسخ(1) والمنسوخ هل هما الآيتان أو أحكامهما؟ فقال بعض: النسخ في نفس الآيتين. وقال بعضهم: النسخ في نسخ الحكمين. والأصل أن النسخ في الآيتين جميعا، هذه ناسخة وهذه منسوخة، وإن كان الحكمان هو المنسوب إليهما النسخ، ومن جعل البيان هو الناسخ في نفس الآية نسخ بآية المواريث آية الوصية، حيث قال الله - عز وجل -: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:11]؛ فبيّن وشرّع، فيقتضي هذا القول نسخ قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة:180]، فيكون الوالدان والأقربون منسوخة الوصية لهما؛ لأنّه بدل حكم يناقض حكما /129/ فصار نسخا، وكذلك شروط المهادنة كانت منسوخة بنفس الترك والضعف الذي زال عنهم، ومن(2) قال لابدّ من بيان، وناسخ ينسخ الوصية للوالدين: لا وصية لوارث، وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث»(3)، جعل
(1) ث: بأن الناسخ.
(2) ث: وإن.
(3) أخرجه أبو داود، كتاب الوصايا، رقم: 2870؛ والترمذي، كتاب الوصايا، رقم: 2120؛ والنسائي، كتاب الوصايا، رقم: 3641.