الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٨٩قلت له: فإن أعادها القارئ لها في مقامه مرّة أخرى، أو ما زاد عليها، أيلزمه أن يسجد في كلّ مرّة، وعلى من استمع القراءة كذلك، أم لا؟ قال: قد قيل: إنّه ليس عليهما أن يسجدا لقراءتها إلاّ مرّة واحدة، ما لم يتركها على أنّه لا يرجع إليها في حالة بقي في الموضع، أو انتقل منه إلى غيره فهو كذلك.
قلت له: فإن تركها على أنّه لا يعود لقراءتها في الحال، ثمّ بدا له أن يقرأها من قبل أن يتحوّل من مكانه الأول؟ قال: قد قيل: إنّ عليه أن يسجدها على هذا من أمره في تركها، وإن لم يتحوّل من مكانه ذلك.
قلت له: وإن كتبها ولم يحرّك لسانه بذكرها، أعليه أن يسجدها أم لا؟ قال: فعسى أن يجوز عليه لأن يلحقه معنى الاختلاف في لزومه له؛ لرأي من يذهب في الكتابة إلى أنّها من الكلام. وقول من نفى أن يكون كذلك.
قلت له: فإن كان القارئ لها مشركا، أعليه السجود إن استمع له أم لا؟ قال: لا أحفظها فأدري ما بها عن غيري من منع، أو إباحة، ويعجبني أن يسجدها لا لاتباعه في سجوده أبداً، ولكن لاستماعه، وإن قرأها هو وسجد فحسن من فعله، وإن اقتصر على ما قبله؛ ساغ له فيما أراه بعدله،، والله أعلم، فينظر في هذا كلّه.
مسألة عن الشيخ صالح بن وضاح: وأمّا الذي يقرأ السجدة؛ فلا لمن يحضره أن يسجد /61/ قبله؛ لأنه هو الإمام، وإنّما جعل الإمام ليؤتم به، والله أعلم.
وقال في موضع آخر: ولا للناس أن يسجدوا لقراءة القرآن قبل قارئها، ولا يرفعوا رؤوسهم قبله؛ لأنّه إمام، والله أعلم.