قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٩٢

الباب الرابع في جواز قصر الصلاة

ومن جامع أبي محمد: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء:101]، فأباح القصر المذكور في الآية بشرط الخوف، فجعل القصر وأباحه للخوف. وأمّا صلاة السفر فليس عندي بقصر؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سمّى صلاة السفر تماماً غير قصر، في رواية جابر بن عبد الله عن صلاة السفر: أقصرها يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: «لا؛ لأنّ ركعتين في السفر ليستا بقصر، وإنّما القصر واحدة عند القتال»(1).

ومن الكتاب: وقد أجمع المنسوبون إلى /63/ العلم معنا، إلاّ ممن لا يعدّ خلافه خلافا أنّ للمسافر أن يقصر الصلاة مع الأمن من فتنة الكافرين؛ لما روي عن الصحابة، قال: سألت عمر بن الخطاب فقلت: يا أمير المؤمنين، قال الله - عز وجل -: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، ونحن اليوم نقصر مع الأمن؛ فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صدقة تصدق بها الله عليكم، فاقبلوا صدقته»(2)، يعني: الرخصة؛ لأن الصدقة تفضّل، فسمّى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرخصة باسم الصدقة؛ لأنّها تفضّل. وأول الرخصة في تقصير الصلاة كان لأجل الخوف من الذين كفروا

(1) () سيأتي عزوه.

(2) () أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 686؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1199؛ والترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 3034.