قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٩٣

أن يفتنوهم، وأن يحملوا عليهم في صلاتهم وتشاغلهم بها، ثم جعل الله هذه الرخصة ثابتة، وإن أمن الناس.

مسألة: ومن غيره: والقصر في السفر أوجب من التمام؛ لما روى عمر(1) بن الحصين ? قال: حججت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان يصلّي ركعتين، وسافرت مع أبي بكر الصديق ?، وكان يصلّي ركعتين حتّى مات، وسافرت مع عثمان بن عفّان، وكان يصلّي ركعتين ست سنين، ثم أتمّ بمنى(2)، وكان الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه أولى. وقصر الصلاة فريضة في قول أصحابنا وفقهائنا، وروى ابن عبّاس عن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكّة ثماني عشرة ليلة، فقصر الصلاة المكتوبة، ويقول لأهل مكّة: «أتموا صلاتكم»(3)، وفعل ذلك عمر بن الخطاب بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال لأهل مكّة: أتموا صلاتكم، فإنّا مسافرون. وقيل: كان عبد الله بن عمر إذا سافر جمع الصلاتين بالقصر، وإذا مكث قصر، وقال: هكذا كان يفعل من أنزلت /64/ عليه سورة البقرة، والقصر جاء به التنزيل، والسنّة جاءت بالجمع.

مسألة: والقصر واجب على كلّ مسافر، والجمع جائز له، وهو بالخيار، إن شاء صلى قصراً كلّ صلاة في وقتها، وإن شاء جمع بين الصلاتين قصرا، فمن

(1) () هكذا في النسخ. ولعله: عمران.

(2) () أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب السفر، رقم: 545؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحج، رقم: 13977.

(3) () أخرجه بمعناه من طريق عمران بن حصين كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1229؛ وأحمد، رقم: 19878؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، رقم: 8174.