الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٩٦الباب الخامس في حد السفر الذي يجب له القصر للعاصي والمطيع
ومن جامع أبي محمد: وحدّ السفر عندي فرسخان مع انقطاع العمار، وهو أقل ما يقع عليه اسم السفر؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إن سفر فصار بذي الحليفة حاجا أو غازيا قصر»(1)، وقصر الصلاة في أي سفر كان المسافر في سفره طائعا، أو عاصيا، إذا كانت الصلاة عليه في جميع أحواله، مطيعا كان، أو عاصيا، والموجب عليه التمام في حال سفره إذا خرج عاصيا محتاج إلى دليل.
ومن غيره: وحدّ المسافة(2) التي يجب بها القصر فرسخان، تقديرهما ستة أميال، الحجة فعله - عليه السلام - لما خرج بأصحابه إلى ذي الحليفة، وصلّى بهم ركعتين ثمّ رجع، فسئل عن ذلك، فقال: «أردت أن أعرّفكم حدّ القصر (خ: السفر)»(3)، وهذا هو الصحيح، ليس كمن قال: حدّه أربعة برود، وهو مسيرة يوم بالوسط، ولا كالذي قال: مسيرة ثلاثة أيام. وعندي أن السفر [المجتمع عليه](4) الذي يجوز فيه القصر /66/ بالاتفاق، هو المتقرّب به إلى الله، الحجة
(1) () أخرجه بلفظ: « .. صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ بِالْمَدِينَةِ أَرْبعًا، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتيْنِ» كل من: البخاري، كتاب الجمعة، رقم: 1089؛ والسراج في مسنده، رقم: 1411؛ وابن حبان في صحيحه، رقم: 2743.
(2) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: المسافر.
(3) () ورد في مسند الربيع بمعناه، رقم: 917. وأخرجه بمعناه كل من: البخاري، أبواب تقصير الصلاة، رقم: 1089؛ ومسلم، كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا، رقم: 690.
(4) () زيادة من ق.