قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٩٧

قوله - عليه السلام -: «لا تقصر الصلاة إلاّ في سفر متقرّب به إلى الله»(1)، ويخرج فيه أنّه السفر المباح، دون سفر المعصية كالآبق، والخارج عن غريمه القادر على وفائه، أو متعديا على غيره، ونشوز المرأة عن زوجها بغير إساءة.

مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أنّ من سافر سفرا يقصر في مثله الصلاة، وكان سفره في حج، أو عمرة، أو جهاد أنّه يقصر الظهر، والعصر، والعشاء فيصلّي كلّ واحدة منهن ركعتين، وأجمعوا على ألاّ يقصر في صلاة المغرب، وصلاة الصبح.

واختلفوا فيمن خرج في مباح المجازة، أو غيرها، أو مطالبة مال؛ فقال أكثر علماء الأمصار: له أن يقصر الصلاة إذا خرج إلى ما أبيح له، هذا قول الأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور، وهل(2) مذهب أهل المدينة وأهل الكوفة، وروينا هذا المذهب عن علي بن أبي طالب، وابن عبّاس، وابن عمر. وقال ابن مسعود: لايقصر الصلاة إلاّ في حج، أو جهاد. وروينا عن عمران بن الحصين أنّه قال: إنما يقصر الصلاة إن كان شاخصا، أو يحضره عدوٌ. وقال عطاء: لا يقصر إلاّ في سبيل من سبل الخير. ولعطاء قول ثان وهو: إنّ له أن يقصر في كلّ ذلك. واختلفوا فيمن سافر في معصية؛ ففي قول الشافعي، وأحمد بن حنبل: إنّ عليه أن يتمّ. قال الشافعي: وذلك مثل أن

(1) () أخرجه بلفظ: «لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد» موقوفا على ابن مسعود كل من عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 4286؛ وابن شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، رقم: 8149؛ والطبراني في الكبير، رقم: 9454، 9/ 288.

(2) () هكذا في النسخ. ولعله: وهذا.