الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٩٨يخرج باغيا، أو يقطع طريقا، أو في معناه. قال الأوزاعي: فيمن خرج في نعت (خ: لعب) إلى بعض المسلمين يقصر الصلاة، ويفطر في رمضان، ووافق ذلك طاعة أو معصية، حكي ذلك عن النعمان.
قال أبو سعيد: يخرج في قول أصحابنا بمعنى الاتفاق أن للمسافر وعليه قصر الصلاة، إذا سافر السفر الذي يقصر فيه في جميع أسفاره، من حج، أو عمرة، /67/ أو جهاد، أو تجارة، أو غير ذلك من المباحات، ليس له في ذلك تخييرا، وفي شهر رمضان له الإفطار بمعنى الاتفاق، إن شاء أفطر، وإن شاء صام في جميع هذه الأسفار. وأمّا في الأسفار التي يخرج فيها عاصيا لله، باغيا، أو متعدياً، من حرب المسلمين، أو قطع الطريق، أو ظلم العباد، أو جميع الأسفار التي يكون فيها عاصيا، وإليها خرج وقصد، فهذا النحو من السفر كلّه يخرج عندي في معاني ذلك اختلاف؛ ففي بعض قولهم: إنّه مسافر وعليه وزر ما احتمل، وله حكم ما دخل فيه من حكم الشريعة من القصر والإفطار. وقال من قال: ليس له ذلك، وعليه صلاة التمام، والصيام في شهر رمضان. والقول الأول عندي أصحّ؛ لأنّ أهل المعاصي داخل عليهم ولهم حكم الشريعة، كما تلزمهم واجباتها، كذلك لهم رخصها.
مسألة: ومن غيره: والقصر في كلّ صلاة تكون أربع ركعات، فما كان أقلّ من ذلك، فلا قصر فيه.
مسألة: وللمسافر أن يقضي الصلاة إذا كان في أحد شيئين: إمّا في واجب، وإمّا في مباح، وأمّا إذا كان محصوراً ممّا نهى الله عنه؛ فلا يجوز أن يقصر، كالعبد يأبق من سيّده، والمرأة تنشز عن زوجها، والرجل يهرب عن غريمه وهو يطيق