الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ١٠١مسألة: وسألته عمّن أراد سفراً تعدّى فيه الفرسخين، أيقصر إذا خرج من العمران، أم حتّى بعد تعدّي الفرسخين؟ قال: قد قيل: إذا خرج من العمران. وقيل: حتّى تعدّي الفرسخين. ومعي أن أكثر القول: إنّه إذا خرج من العمران.
قلت له: فعلى قول من يقول: إنّه إذا /69/ خرج من العمران من تلقاء وجهه، وكان عن يمينه وشماله نخل ومنازل متصلة بالعمران، أيجوز له القصر هنالك، أم حتّى لا يكون عن يمينه، ولا عن شماله من العمران، وما ترى في ذلك؟ قال: معي أنّه قد قيل هذا، وهذا يعجبني إذا خرج من شيء من عمران البلد المفضي إلى الخراب، أو غير عمران، ولم يكن طريقه يردّه إلى شيء من عمران البلد، ولا متوجها شيئا من عمران البلد أن يقصر هنالك، على مذهب من يقول ذلك داخلا وخارجا.
قلت: فإذا قدِم من سفره إلى بلده، فدنا من العمران إلى نخلة من جانب العمران، فأخرج منها سلاء، أو خوصا، أو علق بكرب جذعها شيء من متاعه ولم يخطها، ولا حاذاها، أيجب عليه التمام، أم يقصر حتّى يحاذيها؟ قال: فإذا كانت متصلة بالعمران، فيعجبني أن يتمّ؛ لأنّه قد دخل العمران معي، وإن كانت نخل منقطعة من العمران، ليس متصلة بالعمران، وليس هي من البلد المتصل عمرانه بذلك الموضع؛ فإنّه يقصر هنالك، ولا يقصر هنالك في تلك النخل. وراجعته فيها فقال: إنّ هذا قول. وقول آخر: إنّه إذا حاذى النخل المتصل بالعمران، أو مسّها ولم يخلفها؛ فإنّه يقصر هنالك، ولم أره يعجبه هذا القول.