قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ١٠٤

مسألة: ومن جامع أبي محمد: اختلف أصحابنا في الموضع الذي يجب فيه قصر الصلاة للمسافر؛ فقال قوم: إذا خرج من منزله يريد سفراً قصر الصلاة. وقال بعضهم: إذا ابتدأ العمران بعمران بلده لم يقصر حتّى يخرج من العمران. والنظر يوجب عندي(1) أن اتصال العمار لا يسمّى به المرء مسافراً من طريق اللغة؛ لأنّ السفر مأخوذ من الإسفار، ومن كان في العمران لا يقال قد سفر، ألا ترى أن المرأة إذا كشفت عن وجهها الغطاء، يقال: قد أسفرت، ويقال: أسفر النهار إذا زالت عنه ظلمة الليل. والذي اخترنا فهو قول علي بن أبي طالب، وغيره من الصحابة.

مسألة: قلت: ما تقول في رجل له وطنان، إن خرج من أحدهما يريد معداة الفرسخين، فنزل بالوطن الثاني سائرا، وحضرت الصلاة فيه، ما يصلّي فيه، يصلّي تماما حتّى يخرج من عمران الثاني، أم قصرا إذا كان لا يعدي الفرسخين من الثاني، ويعدّيهما من الأول؟ قال: معي أنّه يصلّي في وطنه تماما، كان تعدّى الفرسخين منه، أو لم يعدّ الفرسخين.

قلت له: فإن خرج من الثاني وهو /72/ لا يريد أن يعدّي الفرسخين منه إلا بالنية الأولى أنّه يعدي الفرسخين من الأول، هل له أن يقصر إذا خرج من عمران الثاني، أم ليس له ذلك حتىّ ينوي أن يعدي الفرسخين من الثاني؟ قال: فليس له عندي ذلك حتّى يجاوز الفرسخين، أو يريد مجاوزتهما، ويخرج من عمران بلده يريد مجاوزتهما.

(1) () زيادة من ق.