الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢ولم يحيلوه، وتأولوا فيه قول الله - عز وجل -: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى:6،7].
قال أصحاب الحديث: إن الروايات قد تظاهرت(1) بأن آية الرجم موجودة في كتاب الله - عز وجل -، حتى رفعت ونسخت مع بقاء حكمها، فهي ناسخة منسوخة، هي ناسخة لذوات السبيل، ومنسوخة التلاوة في القراءة، وقد روي أن عمر بن الخطاب ? قرأها وهو على المنبر على ملأ من المهاجرين والأنصار أوفر ما كانت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبين يدي موته بأشهر، فقال: لولا أن يقال: إن عمر زاد في كتاب /131/ الله - عز وجل - ما ليس فيه إلا أثبتها في حاشية المصحف، وهي: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا لما بعدهما والله تواب على من تاب"(2).
قال غيره: وجدت عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "وأما إن الشيخ والشيخة" إلى آخره كانت هي آية من القرآن ثم رفعت، فلو قامت الحجة بصحة ذلك لم يجز إلا الإيمان بهذه الآية أنها من التنزيل، ولما لم تقم الحجة أنها من التنزيل جاز الشك فيها، وإذا جاز الشك فيها جاز فيها الرأي أنها من التنزيل ورفعت، أو لم تكن، وكل يقول على ما يراه بعقله بدلالات عقلية صحيحة من غير تخطئة لمن قال بخلافه، ومن دان منهما فقد ضل ضلالا بعيدا، ولكني بما في نفسي من ذلك وأميل إليه، فأين بين هذا الكلام وبين نظم آيات التنزيل في قوة
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: تظاهر.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 21245، 5/ 132؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 4352؛ والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحدود، رقم: 16911.