قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ١١٣

إليها، أم يكون عمرانها عمران البلد الأخيرة؟ قال: في ذلك اختلاف؛ قول: يقصّر الصلاة إذا خرج من منزله. وقول: إذا خرج من عمران بلده، ولو مدّ له العمران إلى خراسان. وقول: إذا جاوز الفرسخين مذ يخرج من عمران بلده، أو من حدّ انقطاع تسمية بلده، ولو اتصل العمران إلى سيراف. وقول: إذا جاوز الفرسخين مذ يخرج من حدّ انقطاع تسمية بلده؛ فإنّه يقصر الصلاة. وهذا القول أكثر إذا اتصل العمران؛ إذ هو /79/ وسط الأقوال، والله أعلم.

مسألة: السيد مهنا بن خلفان ?: وبعد، فقد تأملت معنى سؤالك، فالذي بان لي على ما صرّحت من صفة ذلك، أنّك مذ خرجت من مسكد مسافرا، وركبت البحر، فقد دخلت في حكم السفر، ولزمك في الصلاة التي لم يحضر وقتها إلاّ بعد سفرك منها، وما بعدها من الصلوات في سفرك ذلك صلاة القصر؛ إذ لم يشترط على مسافر البحر تقدّم نيّة على راكبه في مبيت، أو مقيل، أو صلاة معيّنة فيما دون الفرسخين، كما شرط ذلك على مسافر البرّ في وجوب التمام عليه بأحد ذلك مع تقديم نيّته به؛ لأن مسافة البحر مخالفا لحكم البر في معاني السفر، ومهما صحّ نزولك بعد أخذك في السير بحرا ما شاء الله ببعض الأماكن التي في الاعتبار في سفر البرّ غير خارجة من الفرسخين اضطراراً، أو اختيارا، أو لحاجة عرضت لك في النزول؛ فذلك فيما أراه غير مخرج لك من حكم ما دخلت فيه، وإنّما يلزمك أن تصلّي في ذلك الموضع صلاة سفر ما كنت عليه، ولم ترجع عنه، طالت إقامتك به، أو قصرت، ومتى صحّ رجوعك عنه، وأنت بذلك الموضع الذي هو في الاعتبار غير خارج من الفرسخين، فأخشى حينئذ أن يلزمك التمام بعد رجوعك عن نيّة السفر؛ لأن حكمه قد تحوّل عنك بتحوّل نيتك، ولزمك حكم البرّ، لما صرت فيه عند ذلك، ولو كان