الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ١١٤رجوعك عن السفر بالبحر؛ لم يبن لي لك الرجوع إلى التمام حتّى تدخل راجعا عمران البلد التي لزمك التمام بها؛ وذلك لما قدّمنا ذكره من اختلاف حكمها، وما صلّيت من الصلوات تماما في حال لزومها عليك قصرا، فمختلف في تمامها والاجتزاء بها؛ لأن بعض الفقهاء رأى تمامها، ولم ير الركعتين الزائدتين قادحة فيها، ويوجد عن بعضهم أنّه ألزم المصلّي /80/ عن ذلك بدلها، ولعل من حجته لأنّه أتاها على خلاف ما أمر به فيها، وقد عذره من الكفارة؛ إذ ليس هو كالمصلّي قصرا في موضع التمام، وهذا عندهم أشدّ، ومن الاختلاف أبعد، وقد أجبتك تكلّفاً، ربما توخيت في بعضه على سبيل الرجاء استنباطا من معاني آثار أصحابنا على ما يدل عليه بالمعنى، لا عن حفظ فيه بعينه، فينظر فيه، ولا يعجل على العمل به حتّى تصحّ موافقته، ويبين عدله، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي: ومن خرج إلى بلد سهيلي بلده فيما دون الفرسخين، وسار منها إلى بلد شرقي بلده، وهي أقرب إلى بلده أيضاً من الأولى، إلاّ أن من بلده إلى البلد الأولى، ثمّ إلى الثانية، أن لو كان إلى سهيل لكان يزيد عن الفرسخين، أيصلّي في هذه البلد الثانية قصرا أم تماماً؟
الجواب -والله الموفق للصواب-: يصلّي قصراً على ما في الأثر، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ومن كان حدّ الفرسخين عن بلده أول عمران بلده، فوصل تلك البلدة وجاوز بأول عمرانها إلى وسطها، أو آخرها، ما يصلّي ما دامه لم يخرج منها؟
الجواب فيما عندي: يصلّي قصراً؛ لأني حفظت: من كان بلده أكثر من الفرسخين، فإنّه يصلّي فيه إذا جاوز الفرسخين قصرا. وقول: تماماً.