الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ١٢٢يقصر الصلاة، إذا كان خروجه فيما تقدّم معناه، واختلفوا فيمن سافر أقلّ من هذه المسافة؛ فقال مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق يقولون: من سافر مسير أربعة برد فله أن يقصر الصلاة، واحتجوا بأخبار رويت عن ابن عمر، وابن عباس في هذا الباب. وقالت طائفة: يقصر الصلاة في سفره (خ: مسيرة) يومين، ولم يذكر الأميال، هذا قول الحسن البصري، والزهري. /86/ وفيه قول ثالث: وهو أن يقصر الصلاة في مسيره يوما تامّاً. ثبت أن ابن عمر كان يقصر الصلاة إذا خرج إلى أرض اليسيرا هنا من أبريحة، وهي ثلاثون ميلاً. وروي عن ابن عباس أنّه قال: يقصر فيما دون ذلك. وفيه قول رابع: وهو من سافر ثلاثا قصر، روي هذا القول عن ابن مسعود، وبه قال الثوري، والنعمان، وابن الحسين. وقال النعمان: ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل، ومشي الأقدام. وكان الأوزاعي يقول: يقصر الصلاة فيما بينه وبين خمسة فراسخ، فذلك خمسة عشرة ميلا. وكان قبيضة بن ذؤيب، وهانئ بن كلثوم، وعبد الله بن محريز يقصرون الصلاة فيما بين الرملة، وبيت المقدس. وقال الأوزاعي: وعامة العلماء يقولون: مسيرة يوم تام، وبهذا نأخذ.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أن السفر الذي يلزم فيه القصر ويجب هو ستة أميال، وهنّ فرسخان، وجاء ذلك من قولهم يرفع عن ابن عباس، وابن عمر جميعاً، ولا بينهم في ذلك اختلاف، ولا يعجبني على كل حال، وإن كان قد اتفق قولهم على هذا أن يتخذ دينا، يخطأ عما سواه، ولكنه لما لم يأت في ذلك حد محدود من كتاب، أو سنة منصوصة، أو إجماع فيه باختلاف، فكان مما يلزم العمل، بل يثبت فيه معنى الاجتهاد في النظر؛ لأداء الفرائض في التمام والقصر لثبوتهما مفترقين.