قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٩٨

آلة الصّنعة؛ لا حاصل لها إذا لم تكن صنعة تصنع بها.

وأمّا العلم البدنيّ: فهو العلم الطبيّ الطبيعيّ، وهو علمٌ شريفٌ، عظيمُ النّفع جدًا، لا غناية عنه؛ لأنّ الدّنيا طريق الآخرة، ونفس المرء عيسُهُ، والعلم لها خريت خُنَع وهدى للمهالك والمعاطب والقواطع والعوائق، ونورٌ من الظّلمة، وبصرٌ من العمى، وقائدٌ وسائقٌ ورائد، ودافع للأعداء، إلا أنّها تعوقها عوائق من نفسها؛ كالمسغبة والعطش والمرض، فتحتاج عند المسغبة إلى الغذاء، وعند العطش إلى الماء، وعند المرض إلى الدّواء، لئلا تبقى في الصّحراءِ باركة لا تقدر على السّير ولا تَعْبُرُ السّبيل، فكذلك النّفس إذا استأصلها الدّاءُ ولم تقابل بالدّواء؛ تعطّلت منها الحواس، وزال الفراغُ، وأقبل عليها الهمّ والخوف والوجل، فلا تجد الوُسْعَ لفهم شيء من العلوم جزما، إلا ما يشاء الله، ويتعطّل منها مع ذلك القيام بالعلم والتعلّم والعبادات، وإذا كان ذلك كذلك كان لابدّ للمريد الطالب من أن يأخذ من العلم الطّبيعيّ الطبيّ قدرًا صالحًا لصلاح المطيّة؛ لتقوي على السّير، وحمل الأثقال من الأمانات، ولتقطع الطّريق باجتهادٍ من غير تعبٍ، ولا نصبٍ، ولا احتمال مشقاتٍ ولأجل ذلك تعاني أهل الزهادة في تعلّم هذا الفنّ من العلم، ولقد حكي 49 س في الحديث عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إن الله تعالى أنزل الدّاء وأنزل(1) الدّواءَ؛ فتداووا عباد الله ولا تداووا بحرام»(2).

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الطب، رقم: 3874؛ وأبي نعيم الأصبهاني في الطب النبوي، باب النهي عن التداوي بالحرام، رقم: 52؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الضحايا، رقم: 19681.