قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٥٥

أمر بصيغة الخبر، قال الله - عز وجل -: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال:66] الآية.

وحكم القبلتين كما ذكر الله - عز وجل -: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة:142] إلى أن قال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة:143] الآيات كلها، حتى قال: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة:144].

جواز كون القرآن ناسخا للسنة: اعلم أن القرآن ينسخ السنة، والسنة تنسخ القرآن، كل واحد منهما ينسخ صاحبه، خلافا /134/ لمن قال: إن القرآن لا ينسخ السنة؛ لأنها جاءت بيانا للقرآن، والدليل على جواز نسخ القرآن السنة، جواز نسخ القرآن بالقرآن، والسنة أولى أن تنسخ به، ومنه حديث عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضى بالقضية فينزل القرآن بخلافها، فيستقبل حكم القرآن ولا يرد قضاءه(1)، وأن استقبال بيت المقدس -على قول من جعله سنة- منسوخ بالقرآن بقوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وإن عارض وقال: إن فرض استقبال بيت المقدس من القرآن، بدليل قول الله - عز وجل -: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ

(1) أخرجه الربيع بلفظ قريب، باب في ذكر القرآن، رقم: 16. وأخرجه بمعناه كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب أقضية رسول الله صلى الله عليه، رقم: 29106؛ وأبي داود في المراسيل، كتاب ما جاء في القضاء، رقم: 393.

٩٧٠ / ٣٦٬٧٥٥