الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ١٤٨لأن يختلف في صلاته حين ما ينوي في نفسه أن يخرج منه، ما كان به لم ينتقل عنه، وفي البلد ما بقي في عمرانه لرأي من قاله، وقول من يرى، إلى أن يأخذ في سفره، فإن هو عاد إليه من بعد أن جاوز الفرسخين، فهو على قصره وإن طال به المدى، ما لم يتخذه وطنا، أو يخرج عنه إلى موضع تمامه، وإلا فلا مخرج له من أمره أبدا.
ولعل هذا أن يكون هو نفس المراد /106/ ما في المسألة عن الشيخ ?، أو بعض ما أريد به، وإنه لمن السداد؛ لخروجه على معنى الصواب في النظر، وما دل عليه شاهد الأثر، ولإن كان في قصده لأن يقضي في مروره حاجة من موضع دون الفرسخين من بلده، فهو على ما به من الاختلاف بالرأي في قصرها، ما لم يجاوز الحد المجتمع على صحة القصر به، ولزومه معه؛ لأنه غير موجب في كونه على هذا المزيد علة تمنع من لزومه، ولا من جوازه على رأي من أجازه، فأوجبه على من خرج من العمران، مفارقا في سفره لما به من الأوطان، وما يكون من وقوفه دون الفرسخين، لا عن تقدم نية له به، فكأنه لا يقتضي في كونه بقاء على ما به من قبله في تمامه على هذا الرأي. وإنه لهو القول المأخوذ به في العمل، فاعرفه. وهذا ما حضرني في المسألتين، وأنا فيهما ناظر من بعد حين، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وفيمن نوى سفرا يتعدى فيه الفرسخين، ونوى مقيلا دونهما، فقال حيث نوى المقيل إلى أن حضرته الظهر فصلاها تماما، ثم خرج من هناك وقد حضرته العصر، فلم يصلها إلى أن جاوز الفرسخين، وهو بعد في وقتها فصلاها تماما؛ لأنها حضرته وهو في الموضع الذي قال فيه، أترى فعله صوابا أم لا؟ قال: كله لا يضيق، وموجود في آثار المسلمين جوازه.