قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٥٧

السنة للقرآن بقوله - عز وجل -: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]، وبقوله - عز وجل -: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم:5،4،3]، /136/ وقالوا: لما جاز بيان القرآن الذي أمر الله تعالى به نبيه - عليه السلام - بالسنة وبالتخصيص جاز بها النسخ، واستدلوا أيضا على نسخ القرآن بالسنة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»(1)، فنسخ به قول الله - عز وجل -: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:180]، وقيل: إن آية المواريث هي التي نسخت الوصية للوالدين والأقربين، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»(2)، واستدلوا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «البكر بالبكر والثيب بالثيب»(3)، فنسخ هذا قول الله - عز وجل -: ﴿وَالَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ﴾ [النساء:15]، حتى ذكر السبيل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الله أكبر الآن جاء الله بالسبيل»(4)، فشرّع الرجم والتعذيب بعد(5) الحبس والأذى، واستدلّ من منع ذلك أن السنة مظنونة والقرآن متيقّن، فلا ينسخ مظنون متيقنا.

قلنا: إذا كانت السنة متواترة أو مستفيضة لا بأس بذلك؛ لأن البيان من عند

(1) تقدم عزوه.

(2) تقدم عزوه.

(3) أخرجه بهذا الترتيب الدارمي في سننه، كتاب الحدود، رقم: 2371؛ وابن الجعد في مسنده، رقم: 938؛ وأخرجه مسلم مع تقديم وتأخير، كتاب الحدود، رقم: 1690.

(4) هذا جزء من حديث تقدم عزوه.

(5) هذا في ث. وفي الأصل، ق: وبعد.

٩٧٢ / ٣٦٬٧٥٥