الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجميع أحكام الدين مأمور به، /137/ والنسخ أحدها، وعلى من شافهه الإيمان به، وعلى من رأى وسمع التبليغ؛ قالوا: قال الله - عز وجل -: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل:101]، فدل ذلك على أنه لا يجوز نسخ القرآن إلا بقرآن مثله، وينعكس عليهم بالنسخ بدون آية إلا آية كاملة، كما قال: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة:36]، فنسخ به الصفح والعفو والإمهال والتولي والإعراض ببعض آية وأخرى، وأن الله - عز وجل - لم يقل: إنّا لا نبدل آية إلا بآية، وقالوا: إنّ نسخ القرآن بالسنة تهمة وتنفير، وذلك إنمّا وجب الإيمان بالقرآن من جهة الإعجاز، فإن نسخ القرآن ما ليس بمعجز من غير ربّ العالمين وجب الشك والارتياب. قلنا: كلاهما سواء عندهن أمن، وقال الله - عز وجل -: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]، وليس يقطع قول أهل الشرك في إيمان أهل الإيمان.
مسألة: فكلّ دليل دل على جواز نسخ القرآن بالقرآن؛ دل على جواز نسخ السنة بالسنة، وأخبار الآحاد بأخبار الآحاد، وأما السنة بالسنة فأكثر من أن يخفى، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بمكة ركعتين أول النهار، وركعتين آخر/138/ النهار، فنسخهما الله - عز وجل - بالصلوات الخمس وبالأربع في مقام الاثنتين، ونسخ الترك بالعمل، ونسخ الكلام في الصلاة بالقنوت، ونسخ القنوت بالترك وبقول الله - عز وجل -، وذلك حين قنت أربعين يوما على رُغلٍ وذكوان، فأنزل الله - عز وجل -: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ