قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ١٧٥

يذهب إلى إعادتهما جميعا. وقول من يرى إعادة الآخرة دون الأولى منهما. وقول من يذهب إلى فساد الأخرى، إن كانا في مقام واحد. وإن صلاهما في مقامين، أبدلهما جميعا. والأول هو الأكثر، وفيما تقدم من قوله ما يدل في هذا الرأي على أنه كذلك، وأنه لقول من قبله فيما يذكر في آثار المسلمين، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة عن الشيخ عامر بن علي العبادي لمن سأله من بعض إخوانه عن صلاة الجماعة للمسافر خلف المقيم، وللمقيمين خلف المسافر؟ فعلى ما ذكرته يا أخي، وسألت عنه، فقد اتفق أصحابنا ومن قدّر الله من مخالفيهم، على جواز صلاة المسافر خلف المقيم في كل صلاة صحّ فيها القصر عن التمام، أو كانت كمثلها كالفجر، وصلاة المغرب، ويعتقدون فيها النية، صلاة السفر بصلاة الإمام، لا يذكرون فيها عدد الركعات، فهذا الذي وجدناه في آثار أصحابنا في هذا المعنى. وأمّا صلاة المقيمين خلف المسافر، فقد اختلف في ذلك؛ فقال من قال: لا تجوز، ولا تصح صلاة المقيمين خلف المسافر؛ لأن صلاته مقصورة؛ وعلى هذا الرأي فأرجو أنه يخرج معنى ذلك المنع، والحظر عن الصلاة للمقيم خلف ذا السفر، لا يصح إلا في الصلوات التي قد صح فيهن القصر، كالظهر، والعصر، وعشاء الآخرة، ولا يبين لي حجر المغرب، والفجر عن الصلاة خلفه؛ لأنه لم يصح فيهما نقصان ولا قصر، حتى على هذا الرأي فيما معي، ولو لم نره كذلك في الأثر مصرحا بعينه، /127/ فعلى هذا الوجه يخرج عندي في النظر؛ لأني لم أر علة تمنع عن الصلاة خلف المسافر في هاتين الصلاتين جزما. وقال من قال بجوازها خلف من هو الأولى، والأحق بالتقديم فيها، مثل: الإمام والحاكم اللذين قد ثبتت ولايتهما على أهل المصر، فجائز لهما أن يؤمّا